GMT 8:35:00 2009 الجمعة 25 ديسمبر
داود البصري
تمثل قضية الإحتلال الإستيطاني الإيراني لإقليم الأحواز العربي الواقع في
جنوب غرب إيران واحدة من أهم قضايا معاناة الشعوب التي دخلت في غياهب
النسيان و في ملفات الصمت الدولي المريب، فإحتلال الأحواز في ذلك الليل
البهيم ليوم العشرين من نيسان / أبريل عام 1925 كان يمثل الطعنة النجلاء
الكبرى في الخاصرة العربية في عز بدايات مرحلة الإستقلال الوطني لدول
الشرق الأوسط و التي شهدت خلالها المنطقة تنازلات و مؤامرات و ملفات و
مساومات دولية كبرى أدت في المحصلة النهائية لتمزيق العالم العربي و
تفتيته من خلال قضم العديد من حواشيه الستراتيجية كما حصل في إقليم
الإسكندرونة الذي ضمته تركيا الكمالية نهائيا لها عام 1939 ثم أتبع ذلك
ضياع فلسطين و قيام إسرائيل عام 1948 التي أضحى ملفها من أشد الملفات
الإنفجارية التي شغلت العالم العربي عقودا طويلة لم تزل مستمرة حتى
اليوم، و الأحواز التي كانت من أولى الأوطان العربية التي ضاعت ظل شعبها
رغم كل الظروف المحبطة و عمليات التجهيل و التفريس و التطهير العرقي و
الإفقار و التطفيش و تضييق فرص العيش الكريم و تشجيع الهجرة لدول الجوار،
صامدا و أصيلا متشبثا بعروبته و أصالته، مدافعا عن ثقافته و كينونته و
خصوصيته، متطلعا ليوم الخلاص، و متحديا كل أسباب الإضطهاد القومي و السلب
السلطوي الرهيب، فبرغم سياسة التجهيل الثقافي و الإلغاء اللغوي ظلت اللغة
العربية حاضرة على الدوام كآطار عام للخصوصية الوطنية الأحوازية، و
الأحواز التي يصارع أهلها و شبابها اليوم نظام القهر العنصري المغلف
بالإطار الديني الطائفي و يقدم وجبات و أجيال مضحية من الشهداء على مذبح
الحرية و الكرامة و الإنعتاق و الخلاص تبينت اهميتها الستراتيجية العظمى
من خلال الصراع العنيف القائم في منطقة الخليج العربي وفي العراق تحديدا
في الآونة الأخيرة من خلال النزاعات الحدودية سواءا في المياه الإقليمية
لدول الخليج العربي و العراق أو من خلال الأطماع الإيرانية الواسعة المدى
بمناطق عراقية شاسعة والتي توجت مؤخرا بأساليب و محاولات التمدد الإيراني
في الحقول النفطية العراقية جنوب العراق وفي تعزيز العصابات و الجماعات
الإرهابية العاملة هناك، وذلك الأمر و الخرق الستراتيجي الخطير لم يكن
ليحدث أصلا فيما لو كانت الأحواز العربية الحرة كيانا قائما يكون فيه
الجناح الشرقي ألأمني للعالم العربي، فكل الإختراقات الإيرانية تأتي من
هناك و كل مصائب المنطقة مدخلها ذلك الجرح الأحوازي النازف خصوصا و أن
شباب الأحواز اليوم هم في حالة وعي قومي ووطني كامل، كما أن الحركة
الوطنية و القومية الأحوازية قد تجاوزت منذ زمن طويل حالة الخنوع و
الإحباط وباشرت كل عمليات التحرر من الهيمنة الإستعمارية بعد أن نجحت في
تطهير نفوس شبابها و تثقيفهم بواقع هويتهم القومية و تخلصهم من كل
إفرازات النفايات الطائفية التي كانت تشوش على هدف التحرير الكبير و
الواعد، في حرية الأحواز الضمان الحقيقي و الوحيد و الفاعل لأمن العراق و
الخليج العربي و العالم العربي، بل أن في تحرير الأحواز و العمل الحثيث
نحو ذلك الهدف المقدس تصحيح لتاريخ ظالم مورست فيه أبشع الجرائم ضد شعب
أعزل تعرض لتطهير و تضييق و تطفيش و تدمير حقيقي فضلا عن نهب ثروته
الوطنية البترولية و إستعمال أرضه الطاهرة كمدخل مباشر لتنفيذ المؤامرات
الإقليمية، الأمة العربية تمتلك اليوم أكبر قوة مخزونة و ستراتيجية لم
تستعمل في إدارة ملفات الصراع الإقليمي وهي خزين ستراتيجي جاهز و مضمون
للعالم العربي و لا يحتاج لتفعيله سوى الدعم و المساندة الإعلامية و
الإنسانية الضرورية لإدامة شعلة الكفاح و لتعريف النظام الإيراني
المتغطرس بأن للأحوازيين أخوة و أشقاء و إمتداد حضاري و نفسي لا يمكن
التخلي عنه، الأحوازيون في ثورة حقيقية و مشتعلة اليوم وهم يقدمون يوميا
قرابين من الشهداء على طريق التحرير الذي بانت معالمه الحقيقية، لا شيء
يرعب نظام الحرس الثوري الإرهابي أكثر من الملف الأحوازي المقدس بعدالته،
فالنظام يعلم جيدا بأن في فتح و تفعيل ذلك الملف نهاية حقيقية لأطماعه
الإقليمية و لروحه العدوانية و لمنطلقاته العنصرية، و إهمال العالم
العربي لهذه الحقيقة أمر فيه قصور ستراتيجي شديد يصل لحد التواطؤ على أمن
و مستقبل الأمة، لا ينبغي الصمت الخجول و لا يفيد التردد السلبي بل أن ما
سيغير كل أسس اللعبة الإقليمية المنهكة هو مساندة الشعب العربي الأحوازي
المتطلع لأشقائه في العروبة و الجوار، فالنسر الأحوازي لم يعد مهيض
الجناح و مكسور العزيمة أبدا، بل أن ثورة و إنتفاضة الشعب الإيراني ضد
الظلم و الطغيان و الإنحراف ستشهد دفقا كفاحيا جديدا و متميزا مع تفعيل
حركة الكفاح الأحوازي، أمن العالم العربي يبدأ من الأحواز و كل تصرف مع
النظام الإيراني يتجاهل تلك الحقيقة سيكون محكوما بالفشل الذريع.. فقد
تسلل الإيرانيون لغرف نومنا فيما يصم العالم العربي للأسف أذنيه عن نداء
إستغاثة إخوتنا في الأحواز؟ لا بد لتلك المعادلة الظالمة أن تنتهي و لا
بد أن يحصحص الحق، فالنسر الأحوازي الشامخ على موعد مقدس مع الحرية
المقدسة.. قد ترونه بعيدا.. و لكننا نراه قريبا.. و العاقبة للأحرار و
المجاهدين....؟
dawood...@hotmail.com
http://www.elaph.com/Web/opinion/2009/12/517055.htm