البحار الأخرى

قالت سمكة لأختها: يوجد فوق بحرنا هذا بحرُ آخر، وفيه مخلوقات متنوعة تعيش وتسبح هنالك كما نعيش نحن هنا ونسبح.
فأجابتها اختها وقالت: تُلك أوهام! ألا تعلمين أيتها العزيزة أن كل مخلوق يترك بحرنا قيد قيراط واحد، ويبقى خارجاً عنه، يموت في الحال؟
إذن فما هي حجتك على وجود أحياء أخرى في بحار أخرى؟
النملات الثلاث

اجتمع ثلاث نملات على أنف رجل كان نائماً في الشمس، فحيت كل منهن الأخرى بتحية قبيلتها. ثم وقفن هنال يتحدثن.
فقالت النملة الأولى: إن هذه التلال والسهول التي نحن عليها اليوم هي أقفر جهة وطأتها في حياتي على الأرض، فقد طفت النهار بطوله أفتش عن حبة من أي نوع كان فلم أظفر بشيء.
فأجالت النملة الثانية وقالت: قد طالما سمعت أبناء قبيلتي يتحدثون عن مكان يطلقون عليه اسم الأرض الملساء الجرداء وما أكثر ما لهم في دورانها وحركتها من الآراء! وإنه ليلوح لي أنّنا نسير اليوم عليها لأنني جلت في جميع منعرجاتها ومنعطفاتها وخبرت بنفسي حقيقتها.
فرفعت النملة الثالثة رأسها وقالت: أّيتها الصديقتان، نحن الآن واقفون على أنف النملة العظمى – النملة الجبارة اللامتناهية، التي تعاظم جسمها حتى عجزت عن رؤيته عيوننا، واتسع ظلها حتى قصرت عن استقصائه مقاييسنا. وارتفع صوتها حتى كلت عن سماعه آذاننا. هذه هي النملة الأزلية المالئة الأرجاء بلا نهايتها.
وعندما فرغت النملة الثالثة من كلامها نظرت كل من رفيقتها إلى الأخرى وضحكنا من حديثها.
في تلك اللحظة تحرك الرجل في رقدته فرقع يده وحك أنفه فأنسحقت النملات الثلاث تحت أصابعه.

قد تنسى الذي ضحكت معه، ولكنك لن تنسى الذي بكيت معه