تحية طيبة لمن يريد أن يتابع هذا مقال صدر مؤخرا في جريدة الحصاد الاسبوعي
النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ظلت تركيا تدور في فلك الغرب إلى حدود سنة 2002 موعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فقد كانت قبل ذلك حليفا استراتجيا لأمريكا و تربطها علاقات جيدة بالكيان الصهيوني كما كانت تسعى إلى دخول الإتحاد الأوروبي ثم مع وصول هذا الحزب ذو التوجهات الإسلامية إلى الحكم بدأت تركيا تغير وجهتها لتدير ظهرها للغرب و تفتح ذراعيها للدول العربية و الإسلامية.فما هي دوافع هذا التغيير وكيف تعاملت تركيا مع ما يسمى بالربيع العربي؟ يرى بعض المتابعين للشأن التركي أن وزير خارجيتها الحالي السيد أحمد داوود أغلو هو المهندس الفعلي للسياسة التركية الخارجية وقد بدأ يؤثر في مجرياتها منذ سنة 2003 عندما كان مستشارا للعلاقات الخارجية لدى رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان وقد تميزت السياسة التركية الخارجية منذ تلك الفترة بنشاطها وانفتاحها بدرجات متفاوتة على جهات مختلفة في العالم مع العمل على توثيقها مع جيرانها في مختلف المجالات و خاصة الاقتصادية حيث تمكنت من إبرام اتفاقيات اقتصادية متعددة مع دول المنطقة و خاصة مصر و الأردن و المغرب و سوريا و تونس و الجزائر ولبنان و ليبيا و السلطة الفلسطينية. إلى جانب جهودها الاقتصادية حاولت تركيا أن تبني علاقات ثقة مع دول المنطقة و أن توظف هذه العلاقات في السعي إلى حل الخلافات الناشبة بينها من ذلك أن عملت على إحياء مسار السلام بين سوريا و إسرائيل منذ سنة 2004 ثم تكاثفت هذه الجهود سنة 2008 كما حاولت أن تلعب دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية و حماس مما أعطاها ثقة الدول العربية ومكنها سنة 2009 من الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن كما عملت تركيا على توثيق علاقاتها مع جارتها الصاعدة إيران من خلال دعم حقها في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سليمة و مبادرة رئيس تركيا و رئيس وزرائها بتهنئة الرئيس الإيراني أحمد نجاد عند إعادة انتخابه سنة 2009 رغم كل ما شاب تلك الانتخابات من أحداث و أعمال عنف لقمع ما عرف وقتها بالثورة الخضراء. كما راجعت تركيا علاقتها مع الكيان الصهيوني حتى تنسجم مع توجهاتها السياسية الجديدة في المنطقة وتظهر بمظهر من يدافع عن القضية الفلسطينية و تكسب بذلك تعاطف الجماهير العربية و الإسلامية وقد بدأ ذلك واضحا منذ أن اتهم السيد أردوغان الكيان الصهيوني بممارسة إرهاب الدولة عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس سنة 2004 ثم عندما هاجم علنا رئيس الوزراء الصهيوني شمؤون بيريس في منتدى دافوس سنة 2009 على خلفية الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة نهاية 2008 بداية 2009 ثم بإنهاء الاتفاقيات العسكرية بين تركيا و إسرائيل سنة 2009 وصولا إلى أحداث سفينة مرمرة المأساوية و التي قتلت فيها إسرائيل 9 نشطاء سلام أتراك في محاولة لكسر الحصار على غزة والتي اعتبرها رئيس الوزراء التركي سببا كافيا لقيام الحرب بين تركيا و إسرائيل. كل هذه التحولات في السياسة التركية جعل منها في ظرف وجيز قوة إقليمية مؤثرة تدور في فلكها عدة بلدان وخاصة نلك التي كانت تحت نفوذها خلال الإمبراطورية العثمانية و قد بدا ذلك وضاحا في خطاب السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة فوزه حزبه في جوان 2011 عندما تحدث عن متابعة الجماهير في بغداد و دمشق و القاهرة و بيروت و عمان و تونس و سريفو ونيقوسيا و باكو و غزة ورام الله و نابلس و القدس لهذه الانتخابات و صرح بأن انتصار حزبه هو انتصار لكل هذه الشعوب. أحداث ما عرف بالربيع العربي ألقت بضلالها على ثوابت السياسة التركية الخارجية المبنية كما ذكرنا على توثيق العلاقات مع الأنظمة المجاورة و التي كانت كلها تقريبا أنظمة شمولية قمعية و الحرص على تفادي كل المشاكل معها وقد اصطدمت السياسة التركية الخارجية بمختلف الأحداث التي جرت في المنطقة العربية وخاصة ليبيا و سوريا و وجدت نفسها مخيرة بين مساندة أنظمة تربطها بها علاقات اقتصادية و سياسية وثيقة أو مساندة الثورات و الاحتجاجات و التضحية بعلاقاتها بالأنظمة فكان أن التزمت الصمت خلال ثورة تونس و لم تتدخل في الثورة المصرية إلا عندما تأكدت من قوتها وانتشارها في عموم مصر عندها طلب السيد أردوغان من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التنحي عن الحكم. أما في أحداث ليبيا فقد كان التردد التركي أكثر وضوحا فبعد أن حاولت التوسط بين النظام والمعارضة في ليبيا دون جدوى رفضت في البداية كل المساعي الرامية إلى فرض التدخل الأجنبي في ليبيا و لكنها و ما أن أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 القاضي بفرض الحضر الجوي و التدخل لحماية المدنيين في ليبيا حتى تحولت تركيا إلى دولة فاعلة في مجال حضر الأسلحة على النظام الليبي و في مجالات الإغاثة الإنسانية دون المشاركة في الأعمال العسكرية ودون التخلي عن مساعيها للوساطة بين النظام و المعرضة مع الاقتراب تدريجا إلى هذه الأخيرة فكان أن طرح السيد أردوغان في بداية شهر أفريل 2011 خارطة طريق لحل الأزمة الليبية اشتملت على التوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين و انسحاب قوات القذافي من المدن التي حاصرتها و إخلاء مناطق آمنة بين الطرفين لإيصال المساعدات الإنسانية و أخيرا بدأ الإصلاحات السياسية وصولا إلى نظام ديمقراطي يقوم على تعدد الأحزاب إلا أن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح عندها أدرك السيد أردوغان أن نظام القذافي انتهى فطالب العقيد معمر القذافي بالتنحي عن السلطة كما طالب قبله الرئيس المصري حسني مبارك، هذه المواقف المترددة لتركيا تجاه الأحداث في ليبيا يمكن تفسيرها كما ذكرنا بالروابط الاقتصادية المتميزة التي كانت تربط تركبا بنظام القذافي و التي كانت تقدر حسب بعض المحللين الاقتصاديين بحوالي خمسة عشرة مليار دولار. حاول الأتراك استخلاص الدروس من أحداث ليبيا في مواجهة الأزمة السورية ويبدو أنهم فهموا أن رياح التغيير العاتية تدفعها قوى دولية و إقليمية يصعب صدها فأختا روا منذ البداية ركوبها و محاولة توجيهها لصالحهم من خلال احتضان المعارضة والوقوف بقوة إلى جانبها ومطالبة الرئيس الأسد بالتنحي و السعي مع آخرين إلى فرض التدخل الخارجي للإطاحة بنظامه إلا أن تصدي روسيا و الصين لهذه المساعي جعل الأتراك يعيدون حساباتهم فكانوا أول من تراجع عن المطالبة بالتدخل العسكري. تبدو تركيا اليوم القوة الإقليمية الأكثر استفادة من الأحداث الجارية في المنطقة العربية بعد وصول أحزاب إسلامية قريبة منها فكريا و سياسيا في كل من تونس و مصر في انتظار اكتمال المشهد في ليبيا وسوريا وهي تعمل جاهدة على جني ثمار هذا الفوز في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية و
...
----- Mail transféré ----- De : Abdelhakim Korchid <korchid_ha...@yahoo.fr> À : "STML-Tunisie@googlegroups.com" <STML-Tunisie@googlegroups.com> Envoyé le : Samedi 7 juillet 2012 9h37 Objet : {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
تحية طيبة لمن يريد أن يتابع هذا مقال صدر مؤخرا في جريدة الحصاد الاسبوعي
النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ظلت تركيا تدور في فلك الغرب إلى حدود سنة 2002 موعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فقد كانت قبل ذلك حليفا استراتجيا لأمريكا و تربطها علاقات جيدة بالكيان الصهيوني كما كانت تسعى إلى دخول الإتحاد الأوروبي ثم مع وصول هذا الحزب ذو التوجهات الإسلامية إلى الحكم بدأت تركيا تغير وجهتها لتدير ظهرها للغرب و تفتح ذراعيها للدول العربية و الإسلامية.فما هي دوافع هذا التغيير وكيف تعاملت تركيا مع ما يسمى بالربيع العربي؟ يرى بعض المتابعين للشأن التركي أن وزير خارجيتها الحالي السيد أحمد داوود أغلو هو المهندس الفعلي للسياسة التركية الخارجية وقد بدأ يؤثر في مجرياتها منذ سنة 2003 عندما كان مستشارا للعلاقات الخارجية لدى رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان وقد تميزت السياسة التركية الخارجية منذ تلك الفترة بنشاطها وانفتاحها بدرجات متفاوتة على جهات مختلفة في العالم مع العمل على توثيقها مع جيرانها في مختلف المجالات و خاصة الاقتصادية حيث تمكنت من إبرام اتفاقيات اقتصادية متعددة مع دول المنطقة و خاصة مصر و الأردن و المغرب و سوريا و تونس و الجزائر ولبنان و ليبيا و السلطة الفلسطينية. إلى جانب جهودها الاقتصادية حاولت تركيا أن تبني علاقات ثقة مع دول المنطقة و أن توظف هذه العلاقات في السعي إلى حل الخلافات الناشبة بينها من ذلك أن عملت على إحياء مسار السلام بين سوريا و إسرائيل منذ سنة 2004 ثم تكاثفت هذه الجهود سنة 2008 كما حاولت أن تلعب دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية و حماس مما أعطاها ثقة الدول العربية ومكنها سنة 2009 من الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن كما عملت تركيا على توثيق علاقاتها مع جارتها الصاعدة إيران من خلال دعم حقها في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سليمة و مبادرة رئيس تركيا و رئيس وزرائها بتهنئة الرئيس الإيراني أحمد نجاد عند إعادة انتخابه سنة 2009 رغم كل ما شاب تلك الانتخابات من أحداث و أعمال عنف لقمع ما عرف وقتها بالثورة الخضراء. كما راجعت تركيا علاقتها مع الكيان الصهيوني حتى تنسجم مع توجهاتها السياسية الجديدة في المنطقة وتظهر بمظهر من يدافع عن القضية الفلسطينية و تكسب بذلك تعاطف الجماهير العربية و الإسلامية وقد بدأ ذلك واضحا منذ أن اتهم السيد أردوغان الكيان الصهيوني بممارسة إرهاب الدولة عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس سنة 2004 ثم عندما هاجم علنا رئيس الوزراء الصهيوني شمؤون بيريس في منتدى دافوس سنة 2009 على خلفية الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة نهاية 2008 بداية 2009 ثم بإنهاء الاتفاقيات العسكرية بين تركيا و إسرائيل سنة 2009 وصولا إلى أحداث سفينة مرمرة المأساوية و التي قتلت فيها إسرائيل 9 نشطاء سلام أتراك في محاولة لكسر الحصار على غزة والتي اعتبرها رئيس الوزراء التركي سببا كافيا لقيام الحرب بين تركيا و إسرائيل. كل هذه التحولات في السياسة التركية جعل منها في ظرف وجيز قوة إقليمية مؤثرة تدور في فلكها عدة بلدان وخاصة نلك التي كانت تحت نفوذها خلال الإمبراطورية العثمانية و قد بدا ذلك وضاحا في خطاب السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة فوزه حزبه في جوان 2011 عندما تحدث عن متابعة الجماهير في بغداد و دمشق و القاهرة و بيروت و عمان و تونس و سريفو ونيقوسيا و باكو و غزة ورام الله و نابلس و القدس لهذه الانتخابات و صرح بأن انتصار حزبه هو انتصار لكل هذه الشعوب. أحداث ما عرف بالربيع العربي ألقت بضلالها على ثوابت السياسة التركية الخارجية المبنية كما ذكرنا على توثيق العلاقات مع الأنظمة المجاورة و التي كانت كلها تقريبا أنظمة شمولية قمعية و الحرص على تفادي كل المشاكل معها وقد اصطدمت السياسة التركية الخارجية بمختلف الأحداث التي جرت في المنطقة العربية وخاصة ليبيا و سوريا و وجدت نفسها مخيرة بين مساندة أنظمة تربطها بها علاقات اقتصادية و سياسية وثيقة أو مساندة الثورات و الاحتجاجات و التضحية بعلاقاتها بالأنظمة فكان أن التزمت الصمت خلال ثورة تونس و لم تتدخل في الثورة المصرية إلا عندما تأكدت من قوتها وانتشارها في عموم مصر عندها طلب السيد أردوغان من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التنحي عن الحكم. أما في أحداث ليبيا فقد كان التردد التركي أكثر وضوحا فبعد أن حاولت التوسط بين النظام والمعارضة في ليبيا دون جدوى رفضت في البداية كل المساعي الرامية إلى فرض التدخل الأجنبي في ليبيا و لكنها و ما أن أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 القاضي بفرض الحضر الجوي و التدخل لحماية المدنيين في ليبيا حتى تحولت تركيا إلى دولة فاعلة في مجال حضر الأسلحة على النظام الليبي و في مجالات الإغاثة الإنسانية دون المشاركة في الأعمال العسكرية ودون التخلي عن مساعيها للوساطة بين النظام و المعرضة مع الاقتراب تدريجا إلى هذه الأخيرة فكان أن طرح السيد أردوغان في بداية شهر أفريل 2011 خارطة طريق لحل الأزمة الليبية اشتملت على التوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين و انسحاب قوات القذافي من المدن التي حاصرتها و إخلاء مناطق آمنة بين الطرفين لإيصال المساعدات الإنسانية و أخيرا بدأ الإصلاحات السياسية وصولا إلى نظام ديمقراطي يقوم على تعدد الأحزاب إلا أن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح عندها أدرك السيد أردوغان أن نظام القذافي انتهى فطالب العقيد معمر القذافي بالتنحي عن السلطة كما طالب قبله الرئيس المصري حسني مبارك، هذه المواقف المترددة لتركيا تجاه الأحداث في ليبيا يمكن تفسيرها كما ذكرنا بالروابط الاقتصادية المتميزة التي كانت تربط تركبا بنظام القذافي و التي كانت تقدر حسب بعض المحللين الاقتصاديين بحوالي خمسة عشرة مليار دولار. حاول الأتراك استخلاص الدروس من أحداث ليبيا في مواجهة الأزمة السورية ويبدو أنهم فهموا أن رياح التغيير العاتية تدفعها قوى دولية و إقليمية يصعب صدها فأختا روا منذ البداية ركوبها و محاولة توجيهها لصالحهم من خلال احتضان المعارضة والوقوف بقوة إلى جانبها ومطالبة الرئيس الأسد بالتنحي و السعي مع آخرين إلى فرض التدخل الخارجي للإطاحة بنظامه إلا أن تصدي روسيا و الصين لهذه المساعي جعل الأتراك يعيدون حساباتهم فكانوا أول من تراجع عن المطالبة بالتدخل العسكري. تبدو تركيا اليوم القوة الإقليمية الأكثر استفادة من الأحداث الجارية في المنطقة العربية بعد وصول أحزاب إسلامية قريبة
...
ان تركيا والكيان الصهيوني هما دولتان عسكريتان , يحكمهما الجيش منذ نشأتهما وعلاقتهما ممتازة, عتيدة ,وضاربة في القدم ان مهاجمة أردوغان لبيريس في دافوس , بعدها, تصريحاته اثر مقتل الأتراك في سفينة فك الحصارعلى غزة ,هونفاق سياسي , وما أكثر النفاق السياسي في عصرنا هذا
ان الصعود التركي في العالم ,وبغطاء "اسلامي",هو جزء من المخطط الأمريكي الصهيوني,هدفه تحقيق التعايش والتطبيع لهذا الكيان في وسط جغرافي غريب عنه, بعد فشل كل السياسات الغربية القديمة في ذلك (محاربة الارهاب, حوار الحضارات , الغ ....).تحياتي
________________________________ From: Abdelhakim Korchid <korchid_ha...@yahoo.fr> To: "STML-Tunisie@googlegroups.com" <STML-Tunisie@googlegroups.com> Sent: Saturday, July 7, 2012 9:37 AM Subject: {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
تحية طيبة لمن يريد أن يتابع هذا مقال صدر مؤخرا في جريدة الحصاد الاسبوعي
النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ظلت تركيا تدور في فلك الغرب إلى حدود سنة 2002 موعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فقد كانت قبل ذلك حليفا استراتجيا لأمريكا و تربطها علاقات جيدة بالكيان الصهيوني كما كانت تسعى إلى دخول الإتحاد الأوروبي ثم مع وصول هذا الحزب ذو التوجهات الإسلامية إلى الحكم بدأت تركيا تغير وجهتها لتدير ظهرها للغرب و تفتح ذراعيها للدول العربية و الإسلامية.فما هي دوافع هذا التغيير وكيف تعاملت تركيا مع ما يسمى بالربيع العربي؟ يرى بعض المتابعين للشأن التركي أن وزير خارجيتها الحالي السيد أحمد داوود أغلو هو المهندس الفعلي للسياسة التركية الخارجية وقد بدأ يؤثر في مجرياتها منذ سنة 2003 عندما كان مستشارا للعلاقات الخارجية لدى رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان وقد تميزت السياسة التركية الخارجية منذ تلك الفترة بنشاطها وانفتاحها بدرجات متفاوتة على جهات مختلفة في العالم مع العمل على توثيقها مع جيرانها في مختلف المجالات و خاصة الاقتصادية حيث تمكنت من إبرام اتفاقيات اقتصادية متعددة مع دول المنطقة و خاصة مصر و الأردن و المغرب و سوريا و تونس و الجزائر ولبنان و ليبيا و السلطة الفلسطينية. إلى جانب جهودها الاقتصادية حاولت تركيا أن تبني علاقات ثقة مع دول المنطقة و أن توظف هذه العلاقات في السعي إلى حل الخلافات الناشبة بينها من ذلك أن عملت على إحياء مسار السلام بين سوريا و إسرائيل منذ سنة 2004 ثم تكاثفت هذه الجهود سنة 2008 كما حاولت أن تلعب دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية و حماس مما أعطاها ثقة الدول العربية ومكنها سنة 2009 من الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن كما عملت تركيا على توثيق علاقاتها مع جارتها الصاعدة إيران من خلال دعم حقها في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سليمة و مبادرة رئيس تركيا و رئيس وزرائها بتهنئة الرئيس الإيراني أحمد نجاد عند إعادة انتخابه سنة 2009 رغم كل ما شاب تلك الانتخابات من أحداث و أعمال عنف لقمع ما عرف وقتها بالثورة الخضراء. كما راجعت تركيا علاقتها مع الكيان الصهيوني حتى تنسجم مع توجهاتها السياسية الجديدة في المنطقة وتظهر بمظهر من يدافع عن القضية الفلسطينية و تكسب بذلك تعاطف الجماهير العربية و الإسلامية وقد بدأ ذلك واضحا منذ أن اتهم السيد أردوغان الكيان الصهيوني بممارسة إرهاب الدولة عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس سنة 2004 ثم عندما هاجم علنا رئيس الوزراء الصهيوني شمؤون بيريس في منتدى دافوس سنة 2009 على خلفية الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة نهاية 2008 بداية 2009 ثم بإنهاء الاتفاقيات العسكرية بين تركيا و إسرائيل سنة 2009 وصولا إلى أحداث سفينة مرمرة المأساوية و التي قتلت فيها إسرائيل 9 نشطاء سلام أتراك في محاولة لكسر الحصار على غزة والتي اعتبرها رئيس الوزراء التركي سببا كافيا لقيام الحرب بين تركيا و إسرائيل. كل هذه التحولات في السياسة التركية جعل منها في ظرف وجيز قوة إقليمية مؤثرة تدور في فلكها عدة بلدان وخاصة نلك التي كانت تحت نفوذها خلال الإمبراطورية العثمانية و قد بدا ذلك وضاحا في خطاب السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة فوزه حزبه في جوان 2011 عندما تحدث عن متابعة الجماهير في بغداد و دمشق و القاهرة و بيروت و عمان و تونس و سريفو ونيقوسيا و باكو و غزة ورام الله و نابلس و القدس لهذه الانتخابات و صرح بأن انتصار حزبه هو انتصار لكل هذه الشعوب. أحداث ما عرف بالربيع العربي ألقت بضلالها على ثوابت السياسة التركية الخارجية المبنية كما ذكرنا على توثيق العلاقات مع الأنظمة المجاورة و التي كانت كلها تقريبا أنظمة شمولية قمعية و الحرص على تفادي كل المشاكل معها وقد اصطدمت السياسة التركية الخارجية بمختلف الأحداث التي جرت في المنطقة العربية وخاصة ليبيا و سوريا و وجدت نفسها مخيرة بين مساندة أنظمة تربطها بها علاقات اقتصادية و سياسية وثيقة أو مساندة الثورات و الاحتجاجات و التضحية بعلاقاتها بالأنظمة فكان أن التزمت الصمت خلال ثورة تونس و لم تتدخل في الثورة المصرية إلا عندما تأكدت من قوتها وانتشارها في عموم مصر عندها طلب السيد أردوغان من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التنحي عن الحكم. أما في أحداث ليبيا فقد كان التردد التركي أكثر وضوحا فبعد أن حاولت التوسط بين النظام والمعارضة في ليبيا دون جدوى رفضت في البداية كل المساعي الرامية إلى فرض التدخل الأجنبي في ليبيا و لكنها و ما أن أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 القاضي بفرض الحضر الجوي و التدخل لحماية المدنيين في ليبيا حتى تحولت تركيا إلى دولة فاعلة في مجال حضر الأسلحة على النظام الليبي و في مجالات الإغاثة الإنسانية دون المشاركة في الأعمال العسكرية ودون التخلي عن مساعيها للوساطة بين النظام و المعرضة مع الاقتراب تدريجا إلى هذه الأخيرة فكان أن طرح السيد أردوغان في بداية شهر أفريل 2011 خارطة طريق لحل الأزمة الليبية اشتملت على التوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين و انسحاب قوات القذافي من المدن التي حاصرتها و إخلاء مناطق آمنة بين الطرفين لإيصال المساعدات الإنسانية و أخيرا بدأ الإصلاحات السياسية وصولا إلى نظام ديمقراطي يقوم على تعدد الأحزاب إلا أن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح عندها أدرك السيد أردوغان أن نظام القذافي انتهى فطالب العقيد معمر القذافي بالتنحي عن السلطة كما طالب قبله الرئيس المصري حسني مبارك، هذه المواقف المترددة لتركيا تجاه الأحداث في ليبيا يمكن تفسيرها كما ذكرنا بالروابط الاقتصادية المتميزة التي كانت تربط تركبا بنظام القذافي و التي كانت تقدر حسب بعض المحللين الاقتصاديين بحوالي خمسة عشرة مليار دولار. حاول الأتراك استخلاص الدروس من أحداث ليبيا في مواجهة الأزمة السورية ويبدو
...
absolument faux tout en respectant ton raisonnement.
________________________________ De : mustapha shayek <mustaphasha...@yahoo.com> À : "stml-tunisie@googlegroups.com" <stml-tunisie@googlegroups.com> Envoyé le : Samedi 7 juillet 2012 18h24 Objet : Re: {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ان تركيا والكيان الصهيوني هما دولتان عسكريتان , يحكمهما الجيش منذ نشأتهما وعلاقتهما ممتازة, عتيدة ,وضاربة في القدم ان مهاجمة أردوغان لبيريس في دافوس , بعدها, تصريحاته اثر مقتل الأتراك في سفينة فك الحصارعلى غزة ,هونفاق سياسي , وما أكثر النفاق السياسي في عصرنا هذا
ان الصعود التركي في العالم ,وبغطاء "اسلامي",هو جزء من المخطط الأمريكي الصهيوني,هدفه تحقيق التعايش والتطبيع لهذا الكيان في وسط جغرافي غريب عنه, بعد فشل كل السياسات الغربية القديمة في ذلك (محاربة الارهاب, حوار الحضارات , الغ ....).تحياتي
________________________________ From: Abdelhakim Korchid <korchid_ha...@yahoo.fr> To: "STML-Tunisie@googlegroups.com" <STML-Tunisie@googlegroups.com> Sent: Saturday, July 7, 2012 9:37 AM Subject: {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
تحية طيبة لمن يريد أن يتابع هذا مقال صدر مؤخرا في جريدة الحصاد الاسبوعي
النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ظلت تركيا تدور في فلك الغرب إلى حدود سنة 2002 موعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فقد كانت قبل ذلك حليفا استراتجيا لأمريكا و تربطها علاقات جيدة بالكيان الصهيوني كما كانت تسعى إلى دخول الإتحاد الأوروبي ثم مع وصول هذا الحزب ذو التوجهات الإسلامية إلى الحكم بدأت تركيا تغير وجهتها لتدير ظهرها للغرب و تفتح ذراعيها للدول العربية و الإسلامية.فما هي دوافع هذا التغيير وكيف تعاملت تركيا مع ما يسمى بالربيع العربي؟ يرى بعض المتابعين للشأن التركي أن وزير خارجيتها الحالي السيد أحمد داوود أغلو هو المهندس الفعلي للسياسة التركية الخارجية وقد بدأ يؤثر في مجرياتها منذ سنة 2003 عندما كان مستشارا للعلاقات الخارجية لدى رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان وقد تميزت السياسة التركية الخارجية منذ تلك الفترة بنشاطها وانفتاحها بدرجات متفاوتة على جهات مختلفة في العالم مع العمل على توثيقها مع جيرانها في مختلف المجالات و خاصة الاقتصادية حيث تمكنت من إبرام اتفاقيات اقتصادية متعددة مع دول المنطقة و خاصة مصر و الأردن و المغرب و سوريا و تونس و الجزائر ولبنان و ليبيا و السلطة الفلسطينية. إلى جانب جهودها الاقتصادية حاولت تركيا أن تبني علاقات ثقة مع دول المنطقة و أن توظف هذه العلاقات في السعي إلى حل الخلافات الناشبة بينها من ذلك أن عملت على إحياء مسار السلام بين سوريا و إسرائيل منذ سنة 2004 ثم تكاثفت هذه الجهود سنة 2008 كما حاولت أن تلعب دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية و حماس مما أعطاها ثقة الدول العربية ومكنها سنة 2009 من الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن كما عملت تركيا على توثيق علاقاتها مع جارتها الصاعدة إيران من خلال دعم حقها في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سليمة و مبادرة رئيس تركيا و رئيس وزرائها بتهنئة الرئيس الإيراني أحمد نجاد عند إعادة انتخابه سنة 2009 رغم كل ما شاب تلك الانتخابات من أحداث و أعمال عنف لقمع ما عرف وقتها بالثورة الخضراء. كما راجعت تركيا علاقتها مع الكيان الصهيوني حتى تنسجم مع توجهاتها السياسية الجديدة في المنطقة وتظهر بمظهر من يدافع عن القضية الفلسطينية و تكسب بذلك تعاطف الجماهير العربية و الإسلامية وقد بدأ ذلك واضحا منذ أن اتهم السيد أردوغان الكيان الصهيوني بممارسة إرهاب الدولة عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس سنة 2004 ثم عندما هاجم علنا رئيس الوزراء الصهيوني شمؤون بيريس في منتدى دافوس سنة 2009 على خلفية الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة نهاية 2008 بداية 2009 ثم بإنهاء الاتفاقيات العسكرية بين تركيا و إسرائيل سنة 2009 وصولا إلى أحداث سفينة مرمرة المأساوية و التي قتلت فيها إسرائيل 9 نشطاء سلام أتراك في محاولة لكسر الحصار على غزة والتي اعتبرها رئيس الوزراء التركي سببا كافيا لقيام الحرب بين تركيا و إسرائيل. كل هذه التحولات في السياسة التركية جعل منها في ظرف وجيز قوة إقليمية مؤثرة تدور في فلكها عدة بلدان وخاصة نلك التي كانت تحت نفوذها خلال الإمبراطورية العثمانية و قد بدا ذلك وضاحا في خطاب السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة فوزه حزبه في جوان 2011 عندما تحدث عن متابعة الجماهير في بغداد و دمشق و القاهرة و بيروت و عمان و تونس و سريفو ونيقوسيا و باكو و غزة ورام الله و نابلس و القدس لهذه الانتخابات و صرح بأن انتصار حزبه هو انتصار لكل هذه الشعوب. أحداث ما عرف بالربيع العربي ألقت بضلالها على ثوابت السياسة التركية الخارجية المبنية كما ذكرنا على توثيق العلاقات مع الأنظمة المجاورة و التي كانت كلها تقريبا أنظمة شمولية قمعية و الحرص على تفادي كل المشاكل معها وقد اصطدمت السياسة التركية الخارجية بمختلف الأحداث التي جرت في المنطقة العربية وخاصة ليبيا و سوريا و وجدت نفسها مخيرة بين مساندة أنظمة تربطها بها علاقات اقتصادية و سياسية وثيقة أو مساندة الثورات و الاحتجاجات و التضحية بعلاقاتها بالأنظمة فكان أن التزمت الصمت خلال ثورة تونس و لم تتدخل في الثورة المصرية إلا عندما تأكدت من قوتها وانتشارها في عموم مصر عندها طلب السيد أردوغان من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التنحي عن الحكم. أما في أحداث ليبيا فقد كان التردد التركي أكثر وضوحا فبعد أن حاولت التوسط بين النظام والمعارضة في ليبيا دون جدوى رفضت في البداية كل المساعي الرامية إلى فرض التدخل الأجنبي في ليبيا و لكنها و ما أن أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 القاضي بفرض الحضر الجوي و التدخل لحماية المدنيين في ليبيا حتى تحولت تركيا إلى دولة فاعلة في مجال حضر الأسلحة على النظام الليبي و في مجالات الإغاثة الإنسانية دون المشاركة في الأعمال العسكرية ودون التخلي عن مساعيها للوساطة بين النظام و المعرضة مع الاقتراب تدريجا إلى هذه الأخيرة فكان أن طرح السيد أردوغان في بداية شهر أفريل 2011 خارطة طريق لحل الأزمة الليبية اشتملت على التوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين و انسحاب قوات القذافي من المدن التي حاصرتها و إخلاء مناطق آمنة بين الطرفين لإيصال المساعدات الإنسانية و أخيرا بدأ الإصلاحات السياسية وصولا إلى نظام ديمقراطي يقوم على تعدد الأحزاب إلا أن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح عندها أدرك السيد أردوغان أن نظام القذافي انتهى فطالب العقيد معمر القذافي بالتنحي عن السلطة كما طالب قبله الرئيس المصري حسني مبارك، هذه المواقف المترددة لتركيا تجاه الأحداث في ليبيا يمكن تفسيرها كما ذكرنا بالروابط الاقتصادية
...
Désolé,ce n'est pas mon raisonnement !! mais plutôt notre histoire;il suffit de revenir au congrès de Bâle du 29 aout 1897,le rapprochement sultan Abdulhamid et Dr. Herzl,et le rôle de l'empire ottoman dans la création de l'entité sioniste quelque années plu tard. AMiCaLeMeNT
________________________________ From: bouraoui rhouma <rhouma_boura...@yahoo.fr> To: "stml-tunisie@googlegroups.com" <stml-tunisie@googlegroups.com> Sent: Monday, July 9, 2012 1:01 PM Subject: Re: {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
absolument faux tout en respectant ton raisonnement.
________________________________ De : mustapha shayek <mustaphasha...@yahoo.com> À : "stml-tunisie@googlegroups.com" <stml-tunisie@googlegroups.com> Envoyé le : Samedi 7 juillet 2012 18h24 Objet : Re: {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ان تركيا والكيان الصهيوني هما دولتان عسكريتان , يحكمهما الجيش منذ نشأتهما وعلاقتهما ممتازة, عتيدة ,وضاربة في القدم ان مهاجمة أردوغان لبيريس في دافوس , بعدها, تصريحاته اثر مقتل الأتراك في سفينة فك الحصارعلى غزة ,هونفاق سياسي , وما أكثر النفاق السياسي في عصرنا هذا
ان الصعود التركي في العالم ,وبغطاء "اسلامي",هو جزء من المخطط الأمريكي الصهيوني,هدفه تحقيق التعايش والتطبيع لهذا الكيان في وسط جغرافي غريب عنه, بعد فشل كل السياسات الغربية القديمة في ذلك (محاربة الارهاب, حوار الحضارات , الغ ....).تحياتي
________________________________ From: Abdelhakim Korchid <korchid_ha...@yahoo.fr> To: "STML-Tunisie@googlegroups.com" <STML-Tunisie@googlegroups.com> Sent: Saturday, July 7, 2012 9:37 AM Subject: {Espace STML} النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
تحية طيبة لمن يريد أن يتابع هذا مقال صدر مؤخرا في جريدة الحصاد الاسبوعي
النموذج التركي و ثورات الربيع العربي
ظلت تركيا تدور في فلك الغرب إلى حدود سنة 2002 موعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فقد كانت قبل ذلك حليفا استراتجيا لأمريكا و تربطها علاقات جيدة بالكيان الصهيوني كما كانت تسعى إلى دخول الإتحاد الأوروبي ثم مع وصول هذا الحزب ذو التوجهات الإسلامية إلى الحكم بدأت تركيا تغير وجهتها لتدير ظهرها للغرب و تفتح ذراعيها للدول العربية و الإسلامية.فما هي دوافع هذا التغيير وكيف تعاملت تركيا مع ما يسمى بالربيع العربي؟ يرى بعض المتابعين للشأن التركي أن وزير خارجيتها الحالي السيد أحمد داوود أغلو هو المهندس الفعلي للسياسة التركية الخارجية وقد بدأ يؤثر في مجرياتها منذ سنة 2003 عندما كان مستشارا للعلاقات الخارجية لدى رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان وقد تميزت السياسة التركية الخارجية منذ تلك الفترة بنشاطها وانفتاحها بدرجات متفاوتة على جهات مختلفة في العالم مع العمل على توثيقها مع جيرانها في مختلف المجالات و خاصة الاقتصادية حيث تمكنت من إبرام اتفاقيات اقتصادية متعددة مع دول المنطقة و خاصة مصر و الأردن و المغرب و سوريا و تونس و الجزائر ولبنان و ليبيا و السلطة الفلسطينية. إلى جانب جهودها الاقتصادية حاولت تركيا أن تبني علاقات ثقة مع دول المنطقة و أن توظف هذه العلاقات في السعي إلى حل الخلافات الناشبة بينها من ذلك أن عملت على إحياء مسار السلام بين سوريا و إسرائيل منذ سنة 2004 ثم تكاثفت هذه الجهود سنة 2008 كما حاولت أن تلعب دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية و حماس مما أعطاها ثقة الدول العربية ومكنها سنة 2009 من الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن كما عملت تركيا على توثيق علاقاتها مع جارتها الصاعدة إيران من خلال دعم حقها في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سليمة و مبادرة رئيس تركيا و رئيس وزرائها بتهنئة الرئيس الإيراني أحمد نجاد عند إعادة انتخابه سنة 2009 رغم كل ما شاب تلك الانتخابات من أحداث و أعمال عنف لقمع ما عرف وقتها بالثورة الخضراء. كما راجعت تركيا علاقتها مع الكيان الصهيوني حتى تنسجم مع توجهاتها السياسية الجديدة في المنطقة وتظهر بمظهر من يدافع عن القضية الفلسطينية و تكسب بذلك تعاطف الجماهير العربية و الإسلامية وقد بدأ ذلك واضحا منذ أن اتهم السيد أردوغان الكيان الصهيوني بممارسة إرهاب الدولة عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس سنة 2004 ثم عندما هاجم علنا رئيس الوزراء الصهيوني شمؤون بيريس في منتدى دافوس سنة 2009 على خلفية الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة نهاية 2008 بداية 2009 ثم بإنهاء الاتفاقيات العسكرية بين تركيا و إسرائيل سنة 2009 وصولا إلى أحداث سفينة مرمرة المأساوية و التي قتلت فيها إسرائيل 9 نشطاء سلام أتراك في محاولة لكسر الحصار على غزة والتي اعتبرها رئيس الوزراء التركي سببا كافيا لقيام الحرب بين تركيا و إسرائيل. كل هذه التحولات في السياسة التركية جعل منها في ظرف وجيز قوة إقليمية مؤثرة تدور في فلكها عدة بلدان وخاصة نلك التي كانت تحت نفوذها خلال الإمبراطورية العثمانية و قد بدا ذلك وضاحا في خطاب السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة فوزه حزبه في جوان 2011 عندما تحدث عن متابعة الجماهير في بغداد و دمشق و القاهرة و بيروت و عمان و تونس و سريفو ونيقوسيا و باكو و غزة ورام الله و نابلس و القدس لهذه الانتخابات و صرح بأن انتصار حزبه هو انتصار لكل هذه الشعوب. أحداث ما عرف بالربيع العربي ألقت بضلالها على ثوابت السياسة التركية الخارجية المبنية كما ذكرنا على توثيق العلاقات مع الأنظمة المجاورة و التي كانت كلها تقريبا أنظمة شمولية قمعية و الحرص على تفادي كل المشاكل معها وقد اصطدمت السياسة التركية الخارجية بمختلف الأحداث التي جرت في المنطقة العربية وخاصة ليبيا و سوريا و وجدت نفسها مخيرة بين مساندة أنظمة تربطها بها علاقات اقتصادية و سياسية وثيقة أو مساندة الثورات و الاحتجاجات و التضحية بعلاقاتها بالأنظمة فكان أن التزمت الصمت خلال ثورة تونس و لم تتدخل في الثورة المصرية إلا عندما تأكدت من قوتها وانتشارها في عموم مصر عندها طلب السيد أردوغان من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التنحي عن الحكم. أما في أحداث ليبيا فقد كان التردد التركي أكثر وضوحا فبعد أن حاولت التوسط بين النظام والمعارضة في ليبيا دون جدوى رفضت في البداية كل المساعي الرامية إلى فرض التدخل الأجنبي في ليبيا و لكنها و ما أن أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 القاضي بفرض الحضر الجوي و التدخل لحماية المدنيين في ليبيا حتى تحولت تركيا إلى دولة فاعلة في مجال حضر الأسلحة على النظام الليبي و في مجالات الإغاثة الإنسانية دون المشاركة في الأعمال العسكرية ودون التخلي عن مساعيها للوساطة بين النظام و المعرضة مع الاقتراب تدريجا إلى هذه الأخيرة فكان أن طرح السيد أردوغان في بداية شهر أفريل 2011 خارطة طريق لحل الأزمة الليبية اشتملت على التوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين و انسحاب قوات القذافي من المدن التي حاصرتها و إخلاء مناطق آمنة
...