حقا إننا في كارثة

28 views
Skip to first unread message

خطوة على طريق إلتزامك

unread,
Jan 20, 2011, 9:43:20 AM1/20/11
to ml...@googlegroups.com
حقا إننا في كارثة

كتبه/ فضيلة الشيخ محمد المهدي  حفظه الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنني لا أجد من الكلام ما يمكنني به وصف حجم الكارثة التي أحسست بها، وأيقظتني الأحداث الأخيرة على هولها، ولا أجد من العبارات ما يمكنني به أن أعبر عما يجول بخاطري.
ففي مصر تطل برأسها بوادر فتنة أجج أعداء الإسلام نارها، ولا ندري إلى أي شيء سينتهى أمرها.
وفي تونس ثورة لا ندري ما عواقبها، ولا من يقف وراءها. ولا يختلف الحال كثيرا في الجزائر ولبنان.
أما السودان فهي قاصمة الظهر، وفالقة الكبد، وجالبة الدموع من المآقي؛ انقسام بيَّت له أعداؤنا منذ قرابة الأربعين عاما ونحن غافلون لاهون.
ولا يزال الصليبيون يطأون بأقدامهم بلاد الرافدين وأفغانستان.
أما فلسطين والقدس فجرح غائر في النفس والقلب، ووصمة عار على الجبين لا تمحى إلا بأن نلقى الله عز وجل فَنُعذَر، أو أن نجاهد في سبيل الله فتُفتَح.
هذا كله مع انقسام أبناء الأمة على أنفسهم وتنازعهم واختلافهم، حتى استثمر العدو ذلك فَغَذَّى فيهم روح الشقاق والخلاف لخدمة أغراضه، فصار بعضهم يقتل بعضا، ويسبي بعضهم بعضا، وما علموا أنهم بذلك يمكنون لعدوهم منهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا).
ولكنني مع كل هذه المآسي أقول: إن هذه ليست هي الكارثة التي أحسست بها ولا أستطيع أن أصف حجمها وخطورتَها؛ فكل هذه الأحداث إنما هي فتن حتمية الوقوع ليميز الله بها الخبيث من الطيب، وكما أننا نؤمن بحتمية وقوعها، فإننا نؤمن أيضا إيمانا لا يشوبه شك بحتمية زوالها. وإنما أدركنا هذا وذاك وآمنا به من منطلق إيماننا بوعد الله وموعوده للصالحين من عباده في كل زمان ومكان.
لكن الكارثة التي أعنيها والتي تحتاج إلى تدرك سريع، مع وقفة للتأمل في أسبابها وكيفية التخلص منها، إنما تكمن في غياب (العَالِـم) ودوره في تلك الأحداث عموما، وفي أحداث تونس على وجه الخصوص؛ لأنها أخطرها.
وإنما أعني بـ (العالِـم) ذاك الرجل الذي تُوزن به الأمةُ في الأزمات والملمات والنوازل، وتهفوا إليه الأفئدة وتتطاول إليه الأعناق، وتصغي له الآذان، وهو يرشد التائه، ويهدي الحيران، ويُقَوِّمُ المسيرة، ويحفظ السفينة وسط تلك الأمواج المتلاطمة من الفتن.
إنني أتلفت الآن حولي باحثا عن أمثال الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني والشيخ ابن جبرين وأمثالهم من العلماء المحققين الراسخين الربانيين الذين يمثلون الجبالَ التي جعلها الله أوتادا، والنجومَ التي جعلها الله للسراة هاديا، الذين هم كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن؛ إذ بهم تطمئن القلوب، وتهدأ النفوس، وتثبت العقائد، ويُصان الدين، وتُحفظ الملة.
إنني حينما وقعت أحداث تونس والتي تتصل اتصالا وثيقا بكثير من ثوابت الإسلام التي تحتاج إلى عالم بصير بدروب الأمور وعواقبها وأحكامها، تلفت حوالي فإذا بالأزهر يبارك ثورة الشعب!! ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يطالب أهل تونس بملاحقة بقايا النظام البائد!!. هكذا بكل سذاجة في الطرح والعرض وتناول الموضوع وعدم مراعاة أبعاده التي تتعلق بدماء وأموال وأعراض بل وعقائد المسلمين.
وحينها سألت نفسي: أين المجامع الفقهية؟ وأين لجان الفتوى في البلاد الإسلامية؟ أين علماء ودعاة تونس؟ أين هؤلاء من دور ظاهر مؤثر فعال في تلك الأزمة؟
وحينها وجدتني أتساءل: أين الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وابن جبرين؟ فإننا والله نعيش ردة ولا أبابكر لها. فاللهم سلم سلم.
إيها الكرام: إن ذهاب العلماء الذين تؤوي إليهم الأمة عامة، وشباب الصحوة خاصة، عند الفتن هو الكارثة الكبرى وعلامة الهلاك.
جاء في مسند أحمد: (إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهُدَاة)
وقال ابن عباس رضي الله عنه: (لا يزال عالم يموت، وأثر للحق يَدْرُس، حتى يكثر أهل الجهل، ويذهب أهل العلم، فيعمل الناس بالجهل، ويدينون بغير الحق، ويضلون عن سواء السبيل).
وقال الحسن رحمه الله: (موت العالم ثلمة في الإسلام، لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار).
وقيل لسعيد بن جبير رحمه الله: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب علماؤهم).
وقال الإمام أبو بكر الآجري رحمه الله: (فما ظنكم بطريقٍ فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء، فقيض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت فئامٌ من الناس لا بُدَّ لهم من السلوك فيه فسلكوا، فبينما هم كذلك إذ أطفئت المصابيح فبقوا في الظلمة، فما ظنكم بهم؟ فهكذا العلماء في الناس).
أيها الإخوة الكرام: إننا كثيرا ما كنا نسمع تلك الآثارَ ونقرؤها ونرددها، لكنني أعترف أنني ولأول مرة أدرك حقيقتها وأستشعر أهميتها، مما جعلني أدرك أن فقد العالم البصير بواقع الأمور ومآلها يمثل في الحقيقة خطرا أعظم من تلك الحوادث التي تمر بنا، لذا فإن فقدان العالم هو حقا: (المصيبة التي لا تنجبر، والثلمة التي لا تسد).
فنسأل الله تعالى أن يبرم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمر رشد، وأن يوفق علماءنا ودعاتنا إلى حسن القيام بالمهمة التي انتدبهم الله لها، وأن يستعملنا وإياهم لنصرة دينه والتمكين له.
-----------------------------------------

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages