Google Groups Home
Help | Sign in
المُنْشَقُّون في الاستاد
There are currently too many topics in this group that display first. To make this topic appear first, remove this option from another topic.
There was an error processing your request. Please try again.
flag
  1 message - Collapse all
The group you are posting to is a Usenet group. Messages posted to this group will make your email address visible to anyone on the Internet.
Your reply message has not been sent.
Your post was successful
(( <aqmme2@gmail.com>  
View profile
 More options Mar 2, 1:42 pm
From: ))) علوش ((( <aqm...@gmail.com>
Date: Sun, 2 Mar 2008 20:42:13 +0200
Local: Sun, Mar 2 2008 1:42 pm
Subject: المُنْشَقُّون في الاستاد

المُنْشَقُّون في الاستاد
انشقوا… ثم علموا الناس كيف ينشقون عليكم

--------------------------------------------------------------------------- -----

اكتظ الاستاد بالجمهور… لم يعد أمامنا سوى نصف ساعة على موعد المباراة… لازلنا بالخارج لا يمكننا الدخول… التذاكر في أيدينا والأبواب مغلقة… الجموع المنتظرة تنظر إلى تذاكرها نظرة بله وحسرة… لا أحد يحرك ساكناً… غافلت ملل الانتظار بنظرات متأملة فيمن حولي… فها هي امرأة حامل لا أدري ما الذي جاء بها هنا… وها هو شاب يحمل فوق رأسه سلة ممتلئة بالكتاكيت ربما أراد جذب الكاميرات بها…صرخ أحدهم فجأة…لم لا تفتحوا الباب… لم يجبه رجل الأمن الطيب الذي لا حيلة له… رأيت صاحب الصرخة يشق الصفوف ويتسلق البوابة ويقفز، ففتح الباب من الداخل، حينها انطلقت الأفواج إلى داخل الاستاد مهللة، توعده ضابط الأمن وكاد يفتك به، لولا أن الجموع أحاطته كفارس فاتح فَتَوَّجُوه بحمايتهم.

شدني المنظر… وظل شاخصاً أمامي… الباب المفتوح عنوة… الأم الحامل… الكتاكيت…. بَدَأَتْ الفكرة تتشكل… تقترب مني وأتطلع إليها… هالتني روعتها وأسرني سحرها، ربما تشكل المستقبل وتسارع وتيرة التقدم إن احتضناها وقبلنا شفاهها… إنها كلمة “الانشقاق“.

فلولا الانشقاق لما فُتح الباب، وحركات الانشقاق عن سلوك الكثرة لطالما ألهمت هذه المجاميع الحائرة، والأنبياء لم يكونوا في عرف أقوامهم إلا منشقين، وكثير من الزعماء التاريخين بدوا نشازاً عن معزوفة قومهم، والمعارضة ليست في قاموس الديكتاتوريات إلا مجموعة من المنشقين.

ف”الانشقاق” لا يختلف كثيراً عن “التجمع”، من حيث طريقة النظر إليه، فلا يفضل أحدهما الآخر، فهو مصطلح، لا يطلق على مدلوله صواب أو خطأ، لأنه أحد أدوات التطور أو التخلف، فالتجمع ليس محموداً لذاته، فتجمع مجموعة من الأغبياء يدمر المجتمعات، وتجمع مجموعة من النابهين يحييها. كذلك “الانشقاق“، ليس مداناً لذاته، بل قد يكون نافعاً أحياناً وضاراً في أحيان أخرى.

إن “الانشقاق” ليس مصطلحاً يجب التخلص منه، بل ربما يجب إعادة النظر فيه، بعدما ارتبط في عقول الكثيرين بأنه عمل أهل الغدر واللؤم. لذلك نحتاج إلى الاقتراب منه وليس الهروب، إلى التعرف عليه وليس زيادة الجهل به. فهو أمر لا يجب تجنبه على الدوام، بل يكون المخرج أحياناً في تبنيه.

وقد أخذ “الانشقاق” معنى سلبياً لأنه يعبر عن نظرة قائد المؤسسة وليس العامل فيها، ففي مؤسسة الأسرة قد يطرد الأب ابنه، لكنه يتألم إن تركه ابنه، لأنه انشق عن مؤسسة الأسرة، فنال من قيادتها، وفي الشركات قد لا يبالي المدير بطرد مجموعة من العاملين، لكنه يتأذى إن تركوه هم طواعية، لأن ذلك عادة ما يُفسر باعتباره خلل ما، والحزب السياسي قد يَفْصل بعض أعضائه، لكنه يستميت للحيلولة دون خروج مجموعة نابهة منه حفاظاً على سمعته.

إذن فرافض الانشقاق بالأساس هو الطرف الذي خال نفسه مهيمناً على مقاليد الأمور، فيزرع ثقافة عبثية الانشقاقات، وحرمتها الأدبية والأخلاقية، ليضمن استقرار مؤسسته، لكنه في الحقيقة لم يدر أنه يمتهن مستقبل المجتمعات، حيث تعد الانشقاقات أحد أدوات تقدمها.

فلقد تأمل هيجل في فلسفة تطور الأفكار، فرأى الفكرة كائناً به قصور، لابد وأن يتولد من داخلها من يشير إلى ذلك القصور، هذه الأفكار التي تولدت من القصور ستصارع الفكرة القديمة، وينتج من الصراع فكرة جديدة ستحمل بدورها جنين القصور، وكلما كبر الجنين ضمرت حيوية الفكرة، فولدت فكرة ثالثة وهكذا، وبذلك تتطور البشرية، وتتكاثر الاختراعات، فمن ثنايا عيوب فكرة الهاتف المحمول من الجيل الأول انطلقت الأفكار التي تطعن فيه بعد أن ذبل بريق الانبهار، فتولدت الأجيال التي تليها، وبمثل هذا السلوك تتطور المجتمعات.

إن الانشقاق ليس مُجَرَّماً في جميع الحالات من كل الأطراف، لم يلم أحد من الجماهير صاحب الصرخة الذي انشق عن المجموع ليفتح الباب، لم يلمه إلا حارس البوابة الذي اعتبر الانشقاق اختراقاً لهيبته، فهو أداة تضر أحياناً وتنفع أحياناً، كالسكين الذي قد يشق جسد إنسان بغير ذنب، أو يشق جسد لحم طيب يرتجى التلذذ بطعمه.

إننا نمارسه ونراه يومياً ولا نشعر بالحرج، فهذه المرأة الحامل لا تحتضن إلا مشروع انشقاق قادم، تتجلى إرهاصاته بضربات في الرحم، وحركة مريبة، يليها إعلان الانشقاق، وهو انشقاق مؤلم مبهج، مؤلم “للجسم الأساسي” وهو الأم، ومبهج لها لأنه انشقاق مطلوب، فليس التوحد العضوي دائماً قوة، فكلما زاد الحمل كلما حانت لحظة الانفصال كحدث طبيعي.

تخيلت الأم تتمسك بابنها في بطنها، فرحة بضخامة جسمها، فعادت بي الذكريات للكتاكيت فوق رأس ذلك المشجع، فلولا تمرد الكتكوت على البيضة لغاب عن الدنيا ككائن مستقل بذاته، ولما صار مشروع دجاجة تخدم أكلة لحوم الدجاج، ولولا شقه للبيضة في الوقت المناسب لاندمج فيها وذابت شخصيته، وانعدم نفعه، وفسدت البيضة واستعصت على الأكل.

وهناك فرق بين “الانشقاق” و”التفتت“، لأننا نعني بحركات الانشقاق الاجتماعية والعلمية تلك الثورة على جوانب القصور وإبداع الجديد، أما التفتت فهو هدر الطاقات وتقسيم الكل، ليس وفق استراتيجية للتطور، وإنما لإضعاف هذا الكل، وسحق مصطلح المجموع. إننا يجب أن نميز بين استراتيجية الانشقاق ووبال التفتت.

والتفتت يحدث في الانشقاق، لكنه لا يشكل الحدث الرئيسي، فالحدث الرئيسي هو تأسيس شركة صناعة المحمول الجديدة الأكثر تطوراً، ويأتي التفتت كحدث عرضي طبيعي فيتوزع العاملون عادة بين الشركتين. والحدث الرئيسي هو خروج الكتكوت من البيضة، ويأتي تفتت البيضة كحدث طبيعي لا يستثير حفيظة الدجاجة، والحدث الرئيسي هو انشقاق الوليد عن الأم، ويأتي التفتت العضوي كخطوة طبيعية.

والمنشقون دائماً قلة، كلما حققوا نجاحاً التف الناس حولهم واستظلوا بهم، وكلما أخفقوا كلما أحجم المبدعون عن محاولة تجاوز المجموع، وإن نجح المنشقون في اختراعهم أو فكرهم أو عملهم الجديد، قد يصيبهم بعد فترة غرور الكثرة وهالة الأتباع، فيجمدون عن التطوير ويغلقون البوابات، وربما استخدموا نفس الحارس الطيب، حينها يتكرر المشهد كحدث طبيعي، فالكتكوت سينقر قشرة البيضة، والوليد حتماً سينذر أمه بضربات خفيفة، والكتكوت سيكسر البيضة ولا يبالي، والوليد لن يتورع عن إيلامها ولن يبالي بصراخها، مدركاً عظم لحظة المخاض، مستحضراً مشهد الجماهير المتطلعة، ليقفز من فوق باب الاندماج، متحرراً بشخصيته الجديدة.

إن “الانشقاق” أداة من أدوات تطور المجتمعات، ولولاه لما تقدمت الأمم، فبعض الحضارات الكبرى مدت حركة الانشقاقات في أعمارها الافتراضية من خلال قيام دول الأطراف بالدور الريادي، وإلا لمات المشروع أو قصر عمره بسبب ضعف القلب أو توقفه،* والاختراعات العظمى تولدت بفعل الثورة الفكرية والشركات المنشقة المغامرة.

لذلك وجب الاقتراب من فهم فلسفة “الانشقاق” ودوره كأداة في إحداث التقدم، وأن يصبح أداة مألوفة مثلها مثل أداة “التجمع“، فالتجمع مطلوب والانشقاق مطلوب، وأحياناً يكون ال”تجمع” خيانة للضمير وللمجتمع وللإنسانية، حين يجب على المرء أن يضيف لمجتمعه الجديد، وأن يشق طريق الجمود محاولاً فتح الباب، حينها يكون  “الانشقاق” عملاً خالداً، فأكرم بالعلماء المنشقين القائلين بكروية الأرض في زمن كان ينكر الدوائر ولا يرى إلا أجساماً مسطحة، وتحية إجلال لعظماء التاريخ الذين أسسوا حضارتهم بملحمة الانشقاق على الجموع المستكينة، إن المستقبل لم يصنعه إلا المغامرون المنشقون.

لذلك من المهم تعليم الجيل أن بداية ظهورنا للحياة كان حركة انشقاق عن الرحم بامتياز، فلا يتهيب من مصطلح “الانشقاق“، لأنه قد يكون سبيل التطور، ثم تدريبه على طريقة إدارته. ولا بأس من إعادة تسمية المصطلح باسم جديد إن كانت الذاكرة التاريخية للمصطلح مؤلمة للبعض، وليكن “نقرة الكتكوت“.

ربما تتشكل بعض ملامح المستقبل من الانشقاق البناء، لكن على المنشقين أن يعلموا أتباعهم كيف ينشقون بدورهم عليهم، وألا يتحنطوا معهم داخل البيضة، فمن كان بالأمس فارس الانشقاق، سيصبح غداً سبب انشقاق الآخرين عليه، وليس منع ذلك من الحكمة في شيء، بل أشبه بالعبث، فخدمة المجتمعات أولى من خدمة ذواتنا، وحيويتها أولى من عبادتها الأصنام، حتى ولو كنا نحن الصنم..

———————————–
*كانت دول الأطراف المنشقة عن المركز أحياناً تمثل امتداد الحضارات، حتى إنْ ضعف قلب الدولة، فحضارة الأمويين  في الأندلس لم تكن إلا حركة انشقاق عن القلب العباسي، فمدت من عمر ورصيد الحضارة.

م/ وائل عادل

--------------------------------------------------------------------------- -----

عن أكاديمية التغيير (زلزال العقول || ثورة العقول)
اضغط هنا للولوج إلى موقع أكاديمية التغيير والاطلاع على كامل المقالات

--------------------------------------------------------------------------- -----


    Reply to author    Forward  
You must Sign in before you can post messages.
To post a message you must first join this group.
Please update your nickname on the subscription settings page before posting.
You do not have the permission required to post.
End of messages
« Back to Discussions « Newer topic     Older topic »

Create a group - Google Groups - Google Home - Terms of Service - Privacy Policy
©2008 Google