وفيما تركز دول الخليج انتباهها لتتبع محاولات التخريب المباشر عبر مياه
الخليج، ظهر أن التحضيرات الاستخبارية والتخريبية في شمال اليمن، قد أخذت
بعدًا حاسمًا في توافر قدرات تسليح كبيرة لدى المتمردين تعكس حجم التدخل
والإمداد الخارجي، حيث لا يمكن أن تواصل جماعة مسلحة غير نظامية القتال
لثلاثة أشهر متواصلة من دون وجود مصدر توريد للعتاد والسلاح، فمعارك بهذا
المستوى لا تتطلب أكداسًا كبيرة من مواد تموين القتال فحسب، بل تعني وجود
توريد مستمر من جهة دولية، ولا يمكن تأمين المتطلبات من خلال عمليات
التهريب أو التخزين، أو مما يمكن الاستيلاء عليه بحرب عصابات، لأن الحرب
الجارية تعتبر عملية مجابهة واسعة وليست حرب عصابات.
مؤشر نجاح يمني
تمكنت القوات اليمنية من تحقيق نتائج مهمة خلال الأشهر الثلاثة من الحرب،
وما عملية التجاوز على الحدود السعودية من قبل المتمردين إلا دليل نجاح
يمني دفع ببقايا قوة المتمردين إلى حافات الحدود الشمالية، ومحاولة إثارة
مشكلة إقليمية وخلط الأوراق ومحاولة افتعال مشكلة دينية أو إيجاد غطاء
بهذا الشكل.
ورغم الإمكانات المالية واللوجستية المتواضعة فقد نجحت الدولة اليمنية في
تحييد أو تخفيف حدة التوتر جنوبًا وركزت مجهودها شمالاً، وأثبتت القيادة
الأمنية إصرارًا على مجابهة كل أشكال الخروج على القانون ومحاولات
الزعزعة والتخريب من قبل حركة التمرد الحوثي و"القاعدة" في آن واحد، كما
حافظت أجهزة الأمن على درجة الاستقرار في المناطق الحساسة من البلاد. ومن
علامات النجاح أيضًا ما ينشر عن حرص القيادة اليمنية على تقليل معاناة
المدنيين.
الدور الإيراني
ما أُعلن عن ضبط سفينة محملة بالسلاح في المياه الإقليمية اليمنية يثبت
وجود دعم منظم لإثارة الاضطراب في اليمن، فضلاً عن الدعم الإعلامي
الإيراني للتشجيع على التمرد بطريقة وأخرى، كمرحلة مهمة من مراحل تفجير
صراعات وبؤر قتال وتخريب. وما يقال عن أن الدعم الإيراني يعود إلى
مساعدات تقدمها جهات ومؤسسات دينية يفتقر إلى الدقة.
فالمؤسسات الدينية لا تمتلك السلاح والعتاد، ويبقى دورها محصورًا في
الدعم المالي والمعنوي والتحريضي. أما السلاح فيقع تجهيزه حصرًا بيد قائد
فيلق القدس. ولسوء حظ المنطقة إن نهج تصدير الثورة لم يتوقف عن إثارة
البلبلة والتدخل في شؤون الدول الإقليمية حتى وإن مر في حالات انكفاء
مؤقتة. وفي كل الأحوال فإن حسم الموقف في شمال اليمن فلن يكون نهاية
المطاف في مسيرة التحدي الإيرانية، مما يتطلب وجود خطط تعاون عربي
وإقليمي مدعومة دوليًّا، لجعل القيادة الإيرانية تشعر بكلفة التصرفات
المخالفة للمنطق والأعراف الدولية.