عدم إدراك أهمية بناء المجتمع كَتَبَ: طالب المذخور

0 views
Skip to first unread message

ALAHWAZPRESS

unread,
Dec 25, 2009, 5:24:13 AM12/25/09
to ALAHWAZ

عدم إدراك أهمية بناء المجتمع

كَتَبَ: طالب المذخور


ليس هناك تعريف متفق عليه لمفهوم المجتمع ، وبالتالي فإني أعتقد أن لكل
مجتمع تعريف خاص به ومرتبط بمجموعة عوامل متفاعلة مع بعضها البعض ، بحيث
إن هذه العوامل التي تشكل المجتمع تكون هي نفس العوامل التي تؤدي إلى
عدم تكوينه ونشأته بالشكل الذي يخدم مصالح هذه الفئة أو تلك .

فلا يمكن أن ينشأ المجتمع الرازح تحت ظل إحتلال أجنبي بنفس الكيفية
والسهولة التي ينشأ بها مجتمعا آخر تعيش مجموعاته أو أفراده في ظل ظروف
أفضل .

فالمحتل الأجنبي الذي يطمح بإستمرارية وجوده على أرض شعب ما ، فإن هذه
الأستمرارية تصطدم بمعرقلات عديدة منها ماهو سياسي متعلق بمصالح دول أخرى
في المنطقة أو خارج المنطقة ، ومنها ماهو إجتماعي متعلق بالشعب الذي وقع
عليه الإحتلال .

وفي كلا الحالتين فإن المحتل لا يواجه نفس الصعوبة في التعامل مع كلا
المعرقلين ، فشرعنه المحتل لوجوده الاشرعي من الناحية السياسية الدولية
تعتمد على مدى قدرة سياسة المحتل في بناء علاقات مصالح مشتركة مع دول
أخرى ، وهذا ليس بحثنا في هذا المقال .

المعرقل الثاني والمتعلق بالشعب الذي وقع عليه الإحتلال ، يشكل الفيصل
بين مدى قدرة المحتل على تكريس الإحتلال وبين التسليم لإرادة الشعب
المحتل .

والإرادة هنا أعني بها ليست إرادة الإفراد الذين يشكلون طليعة المجتمع ،
إنما هي تلك الإرادة التي تستطيع طليعة المجتمع تحويلها إلى إرادة
جماعية ، ولا يمكن تحويل الإرادة إلى جماعية بدون تحويل الأفراد
والمجموعات المختلفة إلى مجتمع .

وهنا يبدو واضحا أن تغيّر الاوضاع لا يعتمد على مدى قدرة الطرفين
العسكرية بل على مدى صمود وقوة إرادة الطرفين المتصارعين .

فحق الإستقلال والتحرير للشعب العربي الاحوازي واجه كثيرا من الازمات
التي أدت في النهاية إلى تراكم الاخطاء ، وأدت الأخطاء إلى حالة يمكن أن
نسميها ( الخمول الفكري السياسي ) وهو بطبيعته يدفع كثيرا لنوع من
اليأس ويؤدي لظهور حال العجز الفكري التام والذي من نتائجه ظهور حالة من
التباين الشديد بين أفكار طليعة الشعب .

فالعيب ليس في حق الإستقلال والتحرير الذي لم يتحقق ليومنا هذا ، بل
بالطريقة التي واجهنا بها المحتل ، فإي ثورة في العالم هي فكر وفن سياسي
في كيفية إدراة الصراع مع المحتل وليست مجرد عواطف وطنية وفوضوية نضال.

فلو تحققنا في كيفية إدراة المحتل الفارسي لصراعه معنا ، والنظرية التي
أعتمدها في التطبيق ثم اوجد ألياتها وسبلها ، لوجدنا إنه كان بإمكاننا أن
نتحرر قبل زمن من الذي نعيش به الان . ولم يتحول حق التحرير إلى هدف غير
عقلاني بنظر البعض .

ومن المؤكد إننا سوف نبقى تحت سلطة الإحتلال لفترة زمنية غير محددة
ولكنها مرتبطة أرتباطا وثيقا بمدى أستعدادنا لتغيير نمط سلوكنا الثوري
والفكري السياسي من سلوك متعصب إلى سلوك مجتمعي .

فالمحتل الفارسي لم يكن ولن يكن غافلا أو ساذجا عن أهم أداة يستطيع بها
أن يحكم قبضته على الإحوازيين إلا وهي العمل على عدم نشوء المجتمع
الاحوازي .

فنتائج الصراع بيننا وبين الفرس هي ليست وليدة الفارغ الشاسع في ميزان
القوتين ولكن النتائج مرتبطة بمدى قدرتنا على تشكيل مجتمع متماسك وبمدى
قدرة الفرس المحتلين على تهديم أسس المجتمع الأحوازي . هذه هي نقطة الحسم
بين التحرير وبقاء المحتل

فالمعركة الحقيقية كانت وما زالت تجري في ساحة أنفرد بها المحتل الفارسي
بالشعب الأحوازي ، وفي المقابل فإن القوى الوطنية الأحوازية تناضل في
ساحة أخرى موجود فيها أيضا المحتل الفارسي ولكنها لا تحسم نتائج صراع بل
أن المحتل أعتبرها معركة تمويه وأبعدنا عن ساحة الحسم .

وحالة التوهيم التي وضعنا فيها المحتل ، تحولت إلى نوع لا يمكن أن
نسميه فكر سياسي بقدر ما يمكن أن نسميه منزلق سياسي ، تحول إلى إفلاس ثم
إلى تشدق ثم إلى طوبائية سطحية جدا . بحيث أن المقاييس تحولت إلى مبادئ
وطنية ثرثارة تشبه كثيرا الصراخ في الصحراء القاحلة .

ولا أدعي هنا أن كل أبناء الطليعة الاحوازية كانوا غافلين ولكني أدعي
أنهم لم يتعاملوا مع الحقائق التي اكتشفوها كما هي ، بل ذهبوا ليطرحوا
مصطلح ( رص الصفوف ) ثم أفرغوا المصطلح من محتواه وحتى من معناه
اللغوي ، فالمعنى اللغوي للمصطلح يشير إلى مجموعة من الأفراد يهدفون
جميعا لتحقيق هدف مشترك محدد وواضح وثابت ، كأن نقول رصوا الصفوف
للصلاة ، بمعنى أن الجميع مؤمنين بنفس العقيدة وهي راسخة لديهم ، أو
نقول أن الجنود رصوا صفوفهم لمواجهة العدو ، فالشرط الازم تحقيقة هنا
هو وحدة الهدف ، أي أن تكون القبلة واحدة للصلاة ، أو أن يكون الجنود
هدفهم دحر العدو . وسوف أعود لهذا الموضوع لاحقا .

سؤال بسيط أوجهه لأبسط فرد من أبناء الشعب الاحوازي .

ماذا سيفعل الفرس لو خرج مليون مواطن أحوازي رجالا ونساءا واطفالا
وافترشوا الشوارع مطالبين برحيل الفرس عن بلادهم ؟

سوف أترك لكم ان تجيبوا على هذا السؤال ، وإني على ثقة بأن الأغلبية
ستقول ولكن كيف ؟

والأجابة بسيطة جدا ، وهي أن يتحول هدفكم من مجال الكهرومغناطيسية
الحزبية والتكتلية أو الإنزوائية إلى هدف بناء المجتمع الأحوازي .....

التتمة في المقال القادم ...

http://www.ahwazna.org/12_2009/taleb_bena1.htm
25-12-2009

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages